سليمان بن موسى الكلاعي
15
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وذكر الواقدي بإسناد له : أن المقوقس أرسل إلى حاطب ليلة وليس عنده أحد إلا ترجمان له يترجم بالعربية ، فقال له : ألا تخبرني عن أمور أسألك عنها وتصدقنى ؟ فإني أعلم أن صاحبك قد تخيرك من بين أصحابه حيث بعثك ، فقال له حاطب : لا تسألني عن شئ إلا صدقتك ، فسأله عن : ما ذا يدعو إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن أتباعه ، وهل يقاتل قومه ؟ فأجابه حاطب عن ذلك كله ، ثم سأله عن صفته ، فوصفه حاطب ولم يستوف ، فقال له : بقيت أشياء لم أرك تذكرها ، في عينيه حمرة ، قل ما تفارقه ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، ويركب الحمار ، ويلبس الشملة ، ويجتزى بالتمرات والكسرة ، ولا يبالي من لاقى من عم وابن عم . قال حاطب : فهذه صفته . قال : كنت أعلم أنه بقي نبي ، وكنت أظن أن مخرجه ومنبته بالشام ، وهناك تخرج الأنبياء من قبله ، فأراه قد خرج في العرب في أرض جهد وبؤس ، والقبط لا يطاوعونى في اتباعه ، ولا أحب أن تعلم بمحاورتى إياك ، وأنا أضن بملكى أن أفارقه ، وسيظهر على البلاد ، وينزل بساحتنا هذه أصحابه من بعده حتى يظهر على ما هاهنا ، فارجع إلى صاحبك ، فقد أمرت له بهدايا وجاريتين أختين فارهتين ، وبغلة من مراكبى ، وألف مثقال ذهبا ، وعشرين ثوبا من لين ، وغير ذلك ، وأمرت لك بمائة دينار وخمسة أثواب . فارحل من عندي ولا تسمع منك القبط حرفا واحدا . فرجعت من عنده وقد كان لي مكرما في الضيافة ، وقلة اللبث ببابه ، ما أقمت عنده إلا خمسة أيام ، وإن الوفود ، وفود العجم ببابه منذ شهر وأكثر . قال حاطب : فذكرت قوله لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ضن الخبيث بملكه ، ولا بقاء لملكه » . ذكر كتاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى العبدي مع العلاء بن الحضرمي بعد انصرافه من الحديبية « 1 » ذكر الواقدي بإسناد له عن عكرمة قال : وجدت هذا الكتاب في كتب ابن عباس بعد موته ، فنسخته ، فإذا فيه : بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم العلاء بن الحضرمي ، إلى المنذر بن
--> ( 1 ) راجع : تاريخ الطبري ( 3 / 645 ) ، الروض الأنف للسهيلى ( 4 / 250 ) ، المصباح المضئ ( 2 / 335 ، 338 ) ، تاريخ اليعقوبي ( 2 / 78 ) .